نبذة تاريخية

كلية الطب البشري – جامعة بنها

تُعد كلية الطب البشري بجامعة بنها إحدى الكليات العريقة في منظومة التعليم الطبي المصري، وقد أُنشئت بالقرار الجمهوري رقم 1143 بتاريخ 25 يناير 1976  لتسهم في إعداد الكوادر الطبية وخدمة المجتمع ودعم مسيرة التنمية الصحية في مصر. وتُعد كلية طب بنها تاسع كلية طب من حيث تاريخ الإنشاء على مستوى كليات الطب المصرية.

ومنذ إنشائها، شهدت الكلية تطورًا متواصلًا في مجالات التعليم الطبي والبحث العلمي والخدمة الصحية وخدمة المجتمع، مستفيدة من جهود أجيال متعاقبة من أعضاء هيئة التدريس والعاملين والخريجين، ومواكبة للتطورات المتسارعة في العلوم الطبية والتكنولوجيا الحديثة.

النشأة وتطور التعليم الطبي

بدأت الدراسة بالكلية في مرحلة البكالوريوس بالفرقة الرابعة خلال العام الجامعي 1977/1978، من خلال قبول تحويلات لطلاب من أبناء محافظة القليوبية والمحافظات المجاورة من كليات الطب الأخرى، واستمر نظام التحويل خلال مرحلة البكالوريوس حتى اكتملت الدراسة في جميع الفرق الدراسية عام 1984/1985.

وفي العام الجامعي 1981/1982، قبلت الكلية أول دفعة بالفرقة الأولى، وكان عدد الطلاب بها 50 طالبًا، لتبدأ منذ ذلك التاريخ مرحلة جديدة في مسيرة الكلية نحو بناء منظومة تعليم طبي متكاملة حتي وصلت إلي 3556 طالب في عام 2026 في مرحلة البكالوريوس

ومع التوسع المستمر في أعداد الطلاب وتطور منظومة التعليم الطبي، أصبحت الكلية تخدم أعدادًا كبيرة من الطلاب في مرحلة البكالوريوس والدراسات العليا، إلى جانب إعداد أجيال متعاقبة من الأطباء الذين يعملون في مختلف قطاعات الرعاية الصحية داخل مصر وخارجها.

وفي إطار تطوير أنماط التعليم الطبي وإتاحة مسارات تعليمية جديدة وخاصة البرنامج التكاملي، اعتمد المجلس الأعلى للجامعات البرنامج المميز بنظام الساعات المعتمدة (Credit) بكلية الطب البشري بجامعة بنها في فرع الجامعة بمدينة العبور، وبدأ العمل بالبرنامج اعتبارًا من العام الجامعي 2025 بقبول 120 طالب ويستهدف البرنامج تقديم نموذج تعليمي حديث يعتمد على نظام الساعات المعتمدة ويتوافق مع متطلبات التعليم الطبي المعاصر.

تطور المنشآت التعليمية والطبية

بدأ التدريب الإكلينيكي لطلاب الكلية في مستشفى بنها الجامعي، بالتزامن مع إنشاء وتطوير المنشآت الطبية والتعليمية التي أصبحت فيما بعد جزءًا من منظومة مستشفيات جامعة بنها.

وفي عام 1981 تم إنشاء أول مبنى من مباني المستشفى، وهو المبنى المعروف حاليًا بمبنى مستشفى الرمد، وكان يضم في ذلك الوقت الأقسام الإكلينيكية والعيادات الخارجية.

وفي عام 1987 أُنشئ مبنى مستشفى الطوارئ ومبنى مستشفى الجراحة، ثم أُنشئ مبنى مستشفى الباطنة عام 1993، بالتوازي مع التطور المستمر في المنشآت التعليمية للكلية.

وعلى الجانب التعليمي، اكتمل مبنى الكلية عام 1982، ثم شهدت المنشآت التعليمية توسعات مهمة، من بينها إنشاء المدرج الكبير الأول بسعة تصل إلى 500 طالب وطالبة عام 1994، وافتتاحه عام 1998، ثم إنشاء المدرج الكبير الثاني فوق المدرج الأول وافتتاحه عام 2000.

المستقبل: خصصت جامعة بنها ارض في منطقة كفر سعد أمتدادا لمباني الكلية الحالية لمواكبه الزيادة المطردة في اعداد الطلاب

الأقسام العلمية والتعليمية

تضم كلية الطب البشري بجامعة بنها حاليًا 33 قسمًا علميًا وأكاديميًا وإكلينيكيًا، تغطي مختلف مجالات العلوم الطبية الأساسية والإكلينيكية، وتشارك في برامج التعليم الطبي والدراسات العليا والبحث العلمي. كما تتيح الكلية برامج الدراسات العليا، وتشمل درجات الدبلوم والماجستير والدكتوراه في عدد من التخصصات الطبية، إلى جانب البرامج والمقررات والتدريب البحثي والعلمي.

الإمكانات التعليمية والعلمية

تضم الكلية عددًا من المنشآت والإمكانات التي تدعم العملية التعليمية والبحثية، من أبرزها:

قاعة اجتماعات مجلس الكلية:
تقع بالدور السابع، ومجهزة بأنظمة صوتية وتجهيزات مناسبة للاجتماعات والفعاليات الأكاديمية.

قاعة الندوات والمناقشات العلمية:
قاعة ملحقة بقاعة مجلس الكلية، وتتسع لنحو 112 مقعدًا، ومجهزة بشاشات عرض ونظام صوتي، وتستخدم في الندوات والمناقشات والفعاليات العلمية.

مكتبة الكلية:
تقع بالدور الثامن، وتوفر خدمات الإنترنت وأجهزة الحاسب الآلي وخدمات التصوير، وتضم مراجع ودوريات علمية عربية وأجنبية، إلى جانب الاستفادة من قواعد البيانات والمصادر الإلكترونية وبنك المعرفة المصري.

قاعة الامتحانات الكبرى:
قاعة مكيفة بالدور الأرضي، وتبلغ سعتها نحو 350 طالبًا، وافتُتحت عام 1999.

مركز التعليم الطبي:
يقع بالدور السابع، ومجهز بوسائل تعليمية وصوتية وضوئية حديثة، وافتُتح عام 2003، بما يدعم تطوير أساليب التعليم والتدريب الطبي.

كما تضم الكلية وحدات ومراكز داعمة للعملية التعليمية والبحثية، من بينها وحدة ضمان الجودة، ووحدة تكنولوجيا المعلومات، ووحدة القياس والتقويم، ووحدة التخطيط الاستراتيجي، ووحدة متابعة الخريجين، ووحدة المعامل والأجهزة العلمية مثل الميكروسكوب الالكتروني ، بالإضافة إلى معامل ووحدات بحثية متخصصة.

مستشفيات جامعة بنها

تمثل مستشفيات جامعة بنها الذراع الإكلينيكي والتدريبي الرئيسي والبحثي لكلية الطب البشري، وتؤدي دورًا محوريًا في تقديم الخدمات الطبية والعلاجية، إلى جانب تدريب طلاب الكلية والأطباء وأعضاء الهيئة المعاونة ودعم البحث العلمي.

وتضم المنظومة عددًا كبيرًا من الأقسام الإكلينيكية والوحدات الطبية المتخصصة التي تغطي مختلف التخصصات، بما يتيح تقديم خدمات تشخيصية وعلاجية متكاملة للمرضى من محافظة القليوبية والمحافظات المجاورة.

ومن أبرز الوحدات والتخصصات المتخصصة التي شهدتها المنظومة الطبية بالمستشفيات:

 

  • وحدة الغسيل الكلوي.

  • وحدة المناظير الشعبية وأبحاث وظائف التنفس والحساسية.

  • وحدة مناظير الجهاز الهضمي.

  • وحدات جراحات المناظير.

  • وحدة جراحة مناظير النساء والتوليد.

  • وحدة التكاثر البشري وأطفال الأنابيب.

  • وحدة البيولوجيا الجزيئية.

  • وحدة السموم الإكلينيكية.

  • وحدة قلب الأطفال.

  • وحدة جراحة مناظير الجهاز الهضمي والبطن.

  • وحدة المناعة الإكلينيكية.

  • وحدة كيمياء الغدد الصماء.

  • وحدات الأشعة والتشخيص الطبي (الرنين المغناطيسي المغلق – الاشعة المقطعية متعدده المقاطع)

  • وحدات الرعاية المركزة والحالات الحرجة.

  • وحدة قسطرة القلب.

  • خدمات جراحات القلب والصدر وغيرها من التخصصات الدقيقة.

التطوير الحديث للمستشفيات الجامعية

شهدت المستشفيات الجامعية منذ تسعينيات القرن الماضي توسعًا مستمرًا في الخدمات الطبية المتقدمة؛ ففي عام 1994 بدأ العمل بقسم جراحة القلب، إلى جانب تشغيل وحدة الأشعة المقطعية بالكمبيوتر.

وفي عام 1996 افتُتحت وحدة رعاية الحالات الحرجة التي كانت تضم 36 سريرًا للعناية المركزة، مزودة بأجهزة المراقبة والتنفس الصناعي، إلى جانب وحدات الرعاية المركزة للقلب والعناية المتوسطة.

وفي عام 1997 افتُتحت وحدة قسطرة القلب، ثم شهد عام 2002 افتتاح جناح متطور لعمليات القلب المفتوح.

ومع مرور الوقت توسعت المنظومة لتشمل خدمات تخصصية دقيقة، بما عزز دور مستشفيات جامعة بنها في تقديم الرعاية الطبية المتقدمة والتعليم والتدريب الإكلينيكي والبحث العلمي.

 وكذلك شهدت السنوات الأخيرة تنفيذ مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية والخدمات الطبية بمستشفيات جامعة بنها.

ومن أبرز هذه المشروعات تطوير مستشفى الجراحة، والذي تم افتتاحه في يونيو 2025 بتكلفة بلغت نحو 350 مليون جنيه، وشمل رفع كفاءة المبنى وزيادة طاقته الاستيعابية من نحو 135 سريرًا إلى 216 سريرًا، منها 208 أسرة إقامة موزعة على 52 غرفة، إلى جانب غرف عزل فردية سالبة الضغط، ووحدات للعناية المركزة والإفاقة والعمليات والمناظير والأشعة والمعامل والتعقيم.

ويمثل هذا التطوير إضافة مهمة للمنظومة التعليمية والإكلينيكية، حيث تضمن المشروع أيضًا تطوير المساحات الأكاديمية وقاعات التدريس الخاصة بالأقسام الجراحية.

كما يجري تنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية، من بينها مستشفى بنها الجامعي الجديد، ومشروع العيادات الخارجية والمراكز الطبية المتخصصة، ومركز العلاج الإشعاعي والأورام، بالإضافة إلى مشروعات لتطوير ورفع كفاءة عدد من المنشآت الطبية القائمة.

وتبلغ الطاقة الإجمالية نحو 1,047 سريرًا، من بينها 168 سرير رعاية حرجة.وتم افتتاح 17 غرفة عمليات بنظام الكبسولة.

وتشارك المستشفيات في تنفيذ المبادرات القومية والقوافل طبية أستفاد منها قري ومدن المحيظة بالكلية، بما يعكس اتساع دورها في تقديم الخدمة الصحية وخدمة المجتمع.

ويشمل التطوير الجاري كذلك مشروع مستشفى بنها الجامعي الجديد، الذي تبلغ تكلفته نحو 3 مليارات جنيه، إلى جانب مشروع العيادات الخارجية والمراكز الطبية المتخصصة بتكلفة نحو 420 مليون جنيه، ومركز العلاج الإشعاعي والأورام بتكلفة إنشائية تبلغ نحو 95 مليون جنيه، فضلًا عن خطط تطوير مستشفى الباطنة ورفع كفاءة منظومة الاستقبال والطوارئ.

منظومة متكاملة للتعليم والبحث العلمي والخدمة الصحية

أصبحت كلية الطب البشري بجامعة بنها، بعد نحو خمسة عقود من إنشائها، جزءًا رئيسيًا من منظومة التعليم الطبي والرعاية الصحية في إقليم القليوبية والدلتا.

وتقوم الكلية ومستشفياتها الجامعية على ثلاثة محاور مترابطة:

التعليم الطبي:
إعداد طلاب الطب وتأهيلهم علميًا وإكلينيكيًا، وتطوير أساليب التعليم الطبي، وإتاحة برامج حديثة مثل برنامج الساعات المعتمدة.

البحث العلمي والدراسات العليا:
إعداد الباحثين والأطباء من خلال برامج الدبلوم والماجستير والدكتوراه، ودعم المشروعات البحثية والتخصصات الطبية المختلفة.

الخدمة الصحية والمجتمعية:
تقديم خدمات طبية متخصصة ومتكاملة لمواطني القليوبية والمحافظات المجاورة، والمشاركة في المبادرات والقوافل الطبية والمشروعات القومية لتطوير الرعاية الصحية.

وبذلك تواصل كلية الطب البشري بجامعة بنها مسيرتها التي بدأت عام 1976، منتقلة من كلية ناشئة إلى مؤسسة طبية وأكاديمية متكاملة، تجمع بين التعليم الطبي والبحث العلمي والخدمة الصحية، وتعمل على مواكبة التطورات المتسارعة في الطب والتكنولوجيا والرعاية الصحية، مع الاستمرار في تطوير بنيتها التعليمية والطبية بما يتوافق مع احتياجات المستقبل.

اتصل بنا

 --------